محمد حسين علي الصغير

17

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

الاعجاز الاجتماعي في جملة التغيير الجذري للأعراف والتقاليد والمخلفات . 7 - الإعجاز البياني : ويتمثل بالتركيبة الخاصة المتميزة لألفاظ القرآن ومعانيه ، وفي مجموعة العلاقات المجازية والاستعارية والتشبيهية والكنائية والرمزية والايحائية بين المعاني والألفاظ ، وذلك السر الأكبر في إعجاز القرآن ، فالعرب أمة بيان ، ورجال بلاغة ، تطربهم الكلمة ، وتهزهم الخطبة ، ويستهويهم الشعر ، وقد وقفوا عند بلاغة القرآن باهتين بما عبر عنه الوليد والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وما يقول هذا بشر « 1 » . والحديث عن الاعجاز البياني مستفيض ينهض بعمل مثقل مستقل ، ويكفي في عظمته أن الإمام عليا عليه السّلام من أوائل رواده في الإفادة والاستفادة ، وأن ما ورد في نهج البلاغة كان امتدادا طبيعيا للاعجاز البياني في القرآن لتأثر الامام في القرآن وهذا المنهج مدين إلى علماء الاعجاز كعلي بن عيسى الرماني ( ت : 386 ) « 2 » وحمد بن سليمان الخطابي ( ت : 388 ) « 3 » والشريف الرضي ( ت : 406 ) « 4 » وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) « 5 » حتى تسلمه جار اللّه الزمخشري ( ت : 538 ه ) فجعل تفسيره الكشاف مضمارا للاعجاز البياني ، وفتح فيه عمق دراسة جديدة في البلاغة القرآنية التطبيقية التي اعتمدت التسلسل المصحفي ، إذ فسر القرآن كاملا ناظرا فيه الوجوه البيانية ، ومستلهما المناخ الفني حتى عاد تفسيره كنزا بيانيا لا تنتهي فرائده ، وقد تجلى فيه ما أضافه من دلالات جمالية في نظم

--> ( 1 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 19 / 72 . ( 2 ) ظ : النكث في إعجاز القرآن . ( 3 ) ظ : بيان القرآن . ( 4 ) ظ : تلخيص البيان في مجازات القرآن . ( 5 ) ظ : أسرار البلاغة ودلائل الاعجاز .